عمر فروخ

66

تاريخ الأدب العربي

جدا . وقد كان البدويّ يستدين ثم لا يستطيع أن يفي بالربا وحده . وكم من دين قليل أدّى المدين عليه الربا عشرات السنين ثم أصبح بعد ذلك أكثر مما كان ! وأخيرا وضع الرسول ( ألغى ) ربا الجاهلية كلّه في خطبته في حجّة الوداع ، سنة 10 ه ( 632 م ) . لقد كان الأحفاد يومذاك لا يزالون يؤدّون الربا عن أجدادهم ، وكان الدّين الأساسي لا يزال قيدا في الأعناق . الحياة السياسية كان للحياة السياسية في شبه جزيرة العرب قبل الاسلام ثلاثة مظاهر : ( أ ) الحكومة القبلية وقد كانت رئاسة بالعصبية ، وذلك أن تقدّم القبيلة للحكم شخصا منها كبير السن عادة ، ولكنه قد يكون صغير السن إذا اجتمعت فيه الحكمة والغنى والعدل والوجاهة . وكان شيخ القبيلة يحكمها بالشورى ( باستشارة ذوي الرأي والوجاهة ) ، وحكمه في كل شيء غير مردود في قبيلته . أما إذا حدث خلاف بين قبيلتين فالفصل في هذا الخلاف يكون بالتحكيم . وربما رفضت إحدى القبيلتين الحكم ولجأت إلى الحرب . ( ب ) وكان الحكم في المدن التجارية على مثال الحكم في المدن الفينيقية واليونانية القديمة : حفنة قوية من أهل المدينة من التجار والوجهاء يحكمون على هواهم ويقتسمون الغنائم على مقدار ما كان لكل واحد منهم من النفوذ المادي أو المعنوي . ( ج ) النفوذ الأجنبي - كان الروم ( البيزنطيون ) والفرس أعداء لم تفتر الحرب بينهم منذ القرن السادس قبل الميلاد إلى القرن السادس بعده ، اثني عشر قرنا . وكانوا في أثناء ذلك يتداولون السيطرة على العراق والشام . ففي القرن الرابع للميلاد وصل إلى جنوبي العراق قبائل يمانية من بني لحم فشجعهم الفرس على أن يقيموا امارة في الحيرة ، قرب الكوفة على نهر الفرات ، وأن يكونوا لهم عيونا وعونا على أعدائهم الروم . وقد عرف هؤلاء باللخميين أو المناذرة لأنّ خمسة من ملوكهم كان اسم كل واحد منهم المنذر . فمن أوائل ملوكهم النعمان الأعور ( الأول ) باني قصر الخورنق وقصر السدير . ثم خلفه المنذر ( الأول ) بن النعمان عام 418 م وحارب الروم إلى جانب أسياده الفرس ، عام 421 م ، بعد ثلاث سنوات من توليه الامارة .